عباس حسن
205
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أكرم الإكرام التام . . . من يستحقه ، وأسىء الإساءة البالغة من يستحقها « 1 » . 6 - العدد الدال على المصدر المحذوف : نحو : يدور عقرب الساعات في اليوم والليلة أربعا وعشرين دورة ، ويدور عقرب الدقائق في الساعة ستين دورة . 7 - الآلة التي تستخدم لإيجاد معنى ذلك المصدر المحذوف ، وتحقيق دلالته ؛ نحو : سقيت العاطش كوبا - ضرب اللاعب الكرة رأسا ، أو رجلا ، أي : سقيت العاطش سقى كوب - ضرب اللاعب الكرة ضرب رأس ، أو ضرب رجل ، بمعنى : سقيت العاطش بأداة تؤدى مهمة السقي : تسمى : « الكوب » . وضرب اللاعب الكرة بأداة معروفة بهذا الضرب . تسمى : الرأس ، أو : الرجل « 2 » ولا بد في الآلة أن تكون معروفة بأنها تستخدم في إحداث معنى المصدر ؛ فلا يصح سقيت الرجل العاطش دلوا - ولا ضرب اللاعب الكرة بطنا ؛ لأن الدلو لا يسقى بها الرجل ، والبطن لا يضرب به الكرة . 8 - نوع من أنواعه ؛ نحو : قعد الطفل القرفصاء « 3 » - مشى العدوّ القهقرى « 4 » ، أو : التقهقر - سرت وراءه الجرى - نام الآمن ملء جفونه . . . « 5 »
--> ( 1 ) مثل هذا الأسلوب قد يبدو غريبا . لكن إذا عرفنا أن معناه : الإكرام ، أكرم إكراما من يستحقه . والإساءة ، أسىء إساءة إلى من يستحقها - هبت الغرابة . وهو أسلوب عربى صحيح له نظائر كثيرة في القرآن ؛ وغيره مثل قوله تعالى : ( فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ) أي : لا أعذب العذاب - لا أعذب عذابا - أحدا من العالمين . . . ( 2 ) في مثل هذه الأمثلة ونحوها حذف المضاف - وهو المصدر المنصوب - وأقيم المضاف إليه مقامه ؛ فصار منصوبا مثله ؛ إذ الأصل كما قلنا : سقيت العاطش سقى كوب - ضرب اللاعب الكرة ضرب رأس ، أو ضرب رجل . ( 3 ) نوع من القعود ، يستقر فيه الجالس ، وفخذاه ملتصقتان ببطنه ، يحيط بهما ذراعاه . أو ينكب على ركبتيه ، لاصقا فخذيه ببطنه ، وكفاه تحت إبطيه . . . والقرفصاء والقهقرى معدودان هنا نائبين للمصدر ؛ لأنهما من غير لفظ العامل ؛ بالرغم من أنهما مصدرين أصليين للفعلين : « قرفص » و « قهقر » ؛ فهما مع فعليهما المشاركين لهما في المادة - مصدران ، أما مع عامل آخر لا يشاركهما في المادة اللفظية - كالذي هنا - فنائبان عن المصدر كما سلف في رقم 1 من هامش ص 201 . ( 4 ) هي الرجوع إلى الخلف . ( 5 ) ومن هذا قول المتنبي عن قصائده ومشكلاتها المعنوية : أنام ملء جفونى عن شواردها * ويسهر الخلق جرّاها ويختصم ( جراها - جرائها . أي : من أجلها . . . )